محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
64
بدائع السلك في طبائع الملك
قال ابن خلدون : « فإن كان في المصر ملك ، كانت طاعتهم لغلبة الملك ، والا فلا بد فيه من رئاسة ، والا انتقص عمرانه . وذلك الرئيس يحملهم على طاعته طوعا ببذل المال لهم ، وعلى أن يبيح لهم ما يحتاجون اليه في مصره ، فيستقيم عمرانهم ، أو كرها ان تمت قدرته على ذلك ، ولو بالتضريب « 203 » بينهم ، حتى يحصل له جانب منهم . يغالب به الباقين ، فيضطر الآخرون « 204 » إلى طاعته ، بما يتوقعون لذلك من فساد عمرانهم ، وربما لا يسعهم التحول عن تلك النواحي لعمران كل الجهات ، بمن غلب عليها ، ومنعها من غيره ، وحينئذ فلا ملجأ لهم الا طاعة المصر ، فهم بالضرورة مغلوبون لأهل الأمصار « والله القاهر فوق عباده » « 205 » . السابقة الثامنة عشرة ان الصريح من النسب انما يوجد للمتوحشين في القفر من العرب ، ومن في معناهم ، لان مقامهم بالقفر الذي دعاهم إلى التوحش فيه ، قيامهم على الإبل ، مانع لمن سواهم من النزوع إليهم ، منضما لما فيه من نكد العيش وشظف الحال ، فيؤمن عليهم بذلك من اختلاط النسب وفساده ، فلا يزال فيهم صريحا محفوظا « 206 » . اعتبار : قال ابن خلدون : « واعتبر ذلك في مضر من قريش وكنانة وثقيف وبني أسد وهذيل ومن جاورهم من خزاعة ، لما كانوا أهل شظف ومواطن غير ذات زرع ولا ضرع ، كانت أنسابهم صريحة لم يدخلها اختلاط ، ولا عرف فيها شوب . والعرب الذين كانوا بالتلول في معادن الخصب من حمير وكهلان كلخم وجذام وغسان وطي وقضاعة واياد اختلطت أنسابهم ، وتداخلت شعوبهم ففي كل واحد ، من بيوتهم من الخلاف ما قد علمت ، وانما جاءهم ذلك من قبل
--> ( 203 ) مقدمة : بالتفريق . ( 204 ) د . ه : الآخرين . ( 205 ) اختلاف مع نص مقدمة ج 2 ص 629 - 630 . ( 206 ) استند على مقدمة ج 2 ص 595 .